الشيخ الطبرسي

352

تفسير مجمع البيان

أي : ما نقوي به قلبك ، ونطيب به نفسك ، ونزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الإنذار ، والصبر على أذى قومك الكفار ( وجاءك في هذه الحق ) أي : في هذه السورة ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . وقيل : في هذه الدنيا ، عن قتادة . وقيل : في هذا الأنباء ، عن الجبائي . والحق : الصدق من الأنباء ، والوعد ، والوعيد . وقيل . معناه وجاءك في ذكر هذه الآيات التي ذكرت قبل هذا الموضع الحق في أن الخلق يجازون بانصبائهم في قوله : ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) وإن كلا لما ليوفينهم . وقد جاء في القرآن كله الحق ، ولكنه ذكرها هنا توكيدا ، وليس إذا قيل : قد جاءك في هذا الحق ، وجب أن يكون لم يأتك الحق إلا فيه . ولكن بعض الحق أوكد من بعض ، عن الزجاج . ( وموعظة ) أي : وجاءك موعظة تعظ الجاهلين بالله ، وتزجر الناس عن المعاصي ( وذكرى للمؤمنين ) تذكرهم الآخرة ( وقل ) يا محمد ( للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ) هذا مثل فوله ( اعملوا ما شئتم ) . ( إنا عاملون ) على ما أمرنا الله تعالى به . وقد مر تفسير هذه الآية فيما مضى ( وانتظروا ) أي : توقعوا ما يعدكم ربكم على الكفر من العقاب ( إنا منتظرون ) ما يعدنا على الإيمان من الثواب . وقيل : انتظروا ما يعدكم الشيطان من الغرور ، إنا منتظرون ما يعدنا ربنا من النصر والعلو ، عن ابن جريج . ( ولله غيب السماوات والأرض ) معناه : ولله علم ما غاب في السماوات والأرض ، لا يخفى عليه شئ منه ، عن الضحاك . وقيل : معناه والله مالك ما غاب في السماوات والأرض . وقيل : معناه ولله خزائن السماوات والأرض ، عن ابن عباس . ووجدت بعض المشايخ ، ممن يتسم بالعدوان والتشنيع ، قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره ، فقال : هذا يدل على أن الله سبحانه يختص بعلم الغيب ، خلافا لما تقول الرافضة : إن الأئمة يعلمون الغيب ! ولا شك أنه عنى بذلك من يقول بإمامة الاثني عشر ، ويدين بأنهم أفضل الأنام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن هذا دأبه وديدنه فيهم ، يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم ، وينسب الفضائح والقبائح إليهم ، ولا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق ، فإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات ، لا بعلم مستفاد . وهذه صفة القديم سبحانه ، العالم لذاته ، لا يشركه فيها أحد من المخلوقين . ومن اعتقد أن غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الاسلام .